الشيخ محمد حسن المظفر

76

دلائل الصدق لنهج الحق

[ ردّ الفضل بن روزبهان ] وقال الفضل « 1 » : لا بدّ في هذا المقام من تحقيق أمر فدك ، ليتبيّن حقيقة الأمر ، فنقول : كانت فدك قرية من قرى خيبر ، ولمّا فتح اللّه خيبر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جلا أهل فدك ففتحت ؛ فكان ممّا أفاء اللّه عليه من غير إيجاف « 2 » خيل ولا ركاب ، فصار من أقسام الفيء ، وكان تحت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يكون أموال الفيء تحت أيدي الأئمّة . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينفق منها على عياله وأهل بيته ، ثمّ يصرف ما يفضل عن نفقة عياله في السلاح والكراع « 3 » . فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وترك أزواجا وأهل بيت ، ولم يكن يحلّ لأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التزويج بعده ؛ لأنّهن كنّ أمّهات المؤمنين ، ولم يكن سعة في أموال الفيء حتّى ينفق الخليفة على أزواجه من سائر جهات الفيء ويترك فدك لفاطمة وأولادها ، فعمل أبو بكر في فدك مثل عمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان ينفق منها على أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفاطمة

--> ( 1 ) إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن « إحقاق الحقّ » - : 499 الطبعة الحجرية . ( 2 ) وجف البعير والفرس يجف وجفا ووجيفا : أسرع ، والوجيف : ضرب من سير الإبل والخيل ، والإيجاف : سرعة السير ؛ انظر : لسان العرب 15 / 222 و 223 مادّة « وجف » . ( 3 ) الكراع : ما دون الكعب من الدوابّ ، وما دون الرسغ من ذوات الحافر ، وهو من كلّ شيّ : طرفه ؛ والكراع هنا : اسم يجمع الخيل والسلاح ، وهو مجاز ؛ انظر : تاج العروس 11 / 419 و 420 مادّة « كرع » .